بوزريعة – 2014/2015
معهد علم النفس والعلوم التربوية و الأرطوفونيا
ماستير 1 ـ القياس و التقويم التربوي
وحدة: التقويم التربوي
الأستاذة : زعرور لبنى
الدرس السابع (3 حصص):
"هل
من بديل للتقويم التقليدي في البلدان النامية؟"
تمهيد:
يعد التقويم البديل توجها جديدا في الفكر التربوي و
تحولا جوهريا في الممارسات التقليدية السائدة قي قياس وتقويم تحصيل المتعلمين وأدائهم في مراحل التعليم المختلفة، وهو جزأ لا يتجزأ
من حركات إصلاح التعليم التي مرت في تطورها بمراحل متعددة يتضح ذلك في حركات
الإصلاح المتتالية والتغييرات المستمرة وفي سياسات التقويم والمنهجيات والأساليب والأدوات
التي تستند إليها عمليات الاختبارات خاصة بالولايات المتحدة الأمريكية وأدت إلى
حركة التقويم التربوي البديل في الآونة الأخيرة.
تعددت تسميات
التقويم البديل من التقويم الأصيل ، الواقعي، القائم على الأداء، البنائي،
الوثائقي، السياقي، الكيفي، المبحثي، تقويم الكفاءة، المتوازن ومن أحدث تعار يفه
تعريف stiggins "
يتطلب من المتعلم أن يبين مهاراته و معارفه بالقيام بأداء معقد أو تكوين نتاج ذي
دلالة أو انجاز مهمة حركية مستخدما عمليات عقلية عالية وحل المشكلات وابتكارات
يتطلبها هذا النوع من التقويم تطبيقات حياتية للمعارف والمهارات يكون لها معنى يتعدى حدود النشاط
ذاته الذي يقوم به المتعلم". وتعريف mueller:" يتطلب من المتعلم أداء مهام حياتية واقعية تبين قدرته على
التطبيق الفاعل للمعارف و المهارات الأساسية و يتم تقييم أداءه على ميزان وصفي
متدرج يبين نوعية أدائه وفقا لمستويات أداء محددة".
1.
التقويم
البديل بالولايات المتحدة الأمريكية:
الوعي الجماهيري بأهمية التقويم الهادف المبني على أسس التقويم الحديث
والصعوبات والأزمات الاقتصادية التي " أدت إلى تراجع الموارد المخصصة للتربية
بسبب الأزمات الاقتصادية ومنافسة قطاعات واحتياجات
أخرى ضاغطة كقطاع الصحة، الحماية الاجتماعية، ... شكلت ثقلا كبيرا على ميزانيات
الدول" . ضف على ذلك حسب ما جاء في كتاب الدكتور صلاح الدين محمود علام( 2004)
ما عرفته المدارس الابتدائية والثانوية الأمريكية منذ سنة 1960 من ضغوط عدة لتزايد
اهتمام الجمهور بدرجات الاختبارات ومطالبة المسؤولين بالحصول على أدلة تبرهن على
أن المدارس تؤدي واجباتها بالفعل في تعليم الطلبة، وكذلك من الحاجات المتزايدة
للمربين والطلبة إلى اختبارات تعكس بدرجة أكبر الأهداف التربوية المتغيرة والمنهاج
الجديد وإصلاحات عملية التدريس، مما دفع المفكرين وأصحاب القرار إلى تصميم
اختبارات تقيس مجموعة من المهارات الأساسية ( في القراءة الفهم و الكتابة و الحساب
والمهارات الضرورية للحياة المستقبلية و العمل) تمت صياغتها صياغة سلوكية ، و
اعتمدت هذه الاختبارات في غالبية الأحيان على الورقة و القلم و أحيانا كانت تقيس
بعض المهارات الوظيفية مثل ملئ استمارات الالتحاق بالعمل، أو إجراء بعض العمليات
المتعلقة بتعاملات مالية بسيطة و ليس أدل على تزايد استخدام هذه الاختبارات
من ارتفاع الإنفاق عليها في المرحلتين
الابتدائية و الثانوية إلى أكثر من الضعف بين عامي 1960-1989 في حين أن التحاق
الطلبة بهاتين المرحلتين لم يزد إلا بنسبة 15% .
و للإثرء من أهم الأحداث التي شهدها تاريخ إصلاح
التعليم في النصف الثاني من القرن العشرين في الولايات المتحدة الأمريكية ظهور
حركة المعايير، والتي كانت دافعا لإصلاح واقع المدرسة شاملة المعلم، والمادة
الدراسية، والإدارة المدرسية. ويمكن الرجوع إلى بدايات الاعتماد التربوي للمدارس
في الولايات المتحدة الأمريكية، لأكثر من مائة وثلاثين عامًا، وقد نشأ استجابة
للاهتمامات التي هدفت لحماية الصحة العامة والأمان ولخدمة الصالح العام منذ عام 1867. وقد
أوضح تقرير «أمة في خطر» عام 1983 فشل جهود التطوير، وضرورة الاهتمام بالأهداف
والمعايير القومية، وكان عاملًا تولدت عنه حركة المعايير القومية في الولايات
المتحدة الأمريكية. وتحدد معنى المعيار، وصار المعيار آلية تمكن من تحسين الأداء
والتقييم في الوقت نفسه. وقد تصاعدت حركة المعايير في بداية التسعينيات ومنها
انتشرت إلى جميع أنحاء العالم، وتطورت نظم التقويم القائمة على المعايير Standardbased assessment and evaluation وساعدت المعايير في
تحسين الإنجاز من خلال التعريف الواضح بما ينبغي أن يتعلمه التلميذ ونوع الأداء
المتوقع منه...
2. التقويم
بدول أوروبا الشمالية:
تطرق J.J. Paul (1996) إلى نموذج تقويم الدول
الأوروبية الشمالية والمتمثلة في كل من إرلندا، المملكة المتحدة، الدنمارك، السويد
فرلاندا و التي انضمت إليها كل من إسلندا و النرويج، و التي تبنت نظام الارتقاء الآلي
حيث لا يتعرض التلميذ للانتقال من صف دراسي إلى آخر إلى امتحان نهائي. فالطفل
الدنماركي مثلا لا يتعرض للإعادة إطلاقا طوال السنوات التسعة الإجبارية مما يسمح
له من متابعة نفس فوج الرفاق من السنة الأولى و حتى نهاية هذه المرحلة. إذا كان
التعليم مشترك بين مجموعة من المعلمين، و الذين يزداد عددهم بارتفاع مستوى التلميذ
المدرسي، الأستاذ الرئيسي ( عادة أستاذ اللغة الدنمركية ) يتابع الصف طوال التمدرس
الإجباري. في نهاية هذه المرحلة يمكن للتلميذ أن يخضع لتقييم نهائي، إذا شاء و قرر التوقف عن التعليم في نهاية هذه
المرحلة. مع العلم أنه لا تمنح نقاط للتلاميذ في هذا النظام قبل السنة الثامنة،
لكن يقوم المعلمون بإعلام الأولياء على الأقل مرتين في السنة عن مستوى تقدم
أولادهم بالصف.
3. التحول
من ثقافة الامتحان إلى ثقافة التقويم:
الاختبار التقليد هو تطبيق اختبار لمادة معينة في نهاية
مدة دراسية معينة يشمل عادة على عدد محدود من الأسئلة أو مفردات تتطلب عادة
معلومات تم تخزينها أثناء هذه المدة أو التعرف عليها، و يستند بناء هذه الاختبارات
عادة على المدخل السيكومتري الذي يعتبر الأهداف التعليمية منفصلة عن أساليب
تحقيقها. هذا ما نقل الامتحان من أداة للتفوق إلى غاية في حد
ذاتها فأصبح الدارسيين بنظمنا التربوية ندرس لنتفوق في الامتحان و ليس للتعلم أو
للتثقيف أو لتهديب الفكر تحضيرا للحياة إذ أن الهدف من الدراسة أصبح يقتصر على
اقتناء الشهادات المربوطة بقيمة " كجواز السفر" أكثر من قيمة انتقاء ثقافة
حقيقية .
هذا ما أوجد
المنظور الجديد للتقويم الذي يؤكد على تكامل عمليتي التقويم و التعليم و يتخذ عملية التقويم أشكالا مختلفة ..غير
مقننة تتضمن عملية التعليم لذا يطلق على هذا النظام " ثقافة التقويم"
أين يتخذ التقويم مهام متنوعة و مثيرة لاهتمام الطالب و واقعية تتطلب توظيف
المهارات، التفكير الاستدلال و حل المشكلات.
و تقدر الدرجات لكل من العمليات و النواتج استنادا إلى محكات يشارك الطلبة
في إعدادها و يكون تقرير النتائج في شكل بروفيل وصفي يعطي صورة تفصيلية لأداء
الطالب.
ما ساعد على
ظهور مثل هذه الثقافة هو اهتمام البحث التربوي منذ مطلع هذا القرن بإجراء الدراسات
الدولية والتي تهدف بشكل رئيسي إلى المقارنة بين اتجاهات ومستويات تحصيل طلبة مجموعة
من دول العالم ودراسة العوامل التي تؤثر في التحصيل و الاتجاهات. وتكمن أهميتها في
تمكين الدول المشاركة من فهم منظوماتها التربوية بشكل أفضل مما يساعد صانعي
القرارات و راسمي السياسات التربوية من تحديد معايير حقيقية وواقعية للتحصيل أو
الأداء التربوي و التي تعينهم في مراقبة و تقييم نجاحات أو إخفاقات نظمهم التربوية
( التقرير الوطني الأردني عن الدراسات الدولية للرياضيات و العلوم 2003TIMSS ، 2005).
4.
التحول من
الاختبارات التقليدية إلى التقويم المتعدد:
إن المنظور
الجديد لمفهوم التعلم و التحصيل و مفهوم الذكاء المتعدد و توسيع نطاق نواتج التعلم
المهمة و مفهوم البيداغوجي للتعلم أين يرتكز الفعل البيداغوجي على مدخل استعمال
المعاني و على الامكانيات الفردية للدخول
داخل المعرفة لإيجاد ترتيب تنظيم و séquentielle للأحداث، الظواهر و
المواقف بهدف تكوين قاعدة " تعلم لتفعل" تتطلب بالضرورة توسيع نطاق أساليب التقويم و
أدواته لقياس هذه النواتج. فالتقويم التقليدي يرتكز غالبا على قياس قدرة الطالب
على إظهار مكتسبه من معارف باستخدام اختبارات تعتمد على الورقة و القلم
كالاختبارات السائدة في المملكة السعودية أبرزها نوع المقال و هي اختبارات تحصيلية
هدفها تحديد مقدار ما تعلمه الطالب، و هو أداة تستعمل في قياس المعرفة، الفهم و
المهارة في مادة تدريسية أو مجموعة من المواد .
يبقى التقويم فيها من أكثر العوامل التي تقود المتعلم إلى الفشل المدرسي
" الذي يبقى مصطلح ذو وجهين وجه مرئي ( تلميذ لا يتعلم القراءة) و وجه لا
مرئي ( الفشل المدرسي الذي يأتيس بالفشل الإجتماعي) " أما التقويم البديل
بمنظوره الواقعي فإنه يرتكز على أداء الطالب و مهاراته و فهمه و تنظيمه لبنيته
المعرفية مما يتطلب أساليب و أدوات تقويم متعددة و متنوعة أي الانتقال من قياس
تعلم الطالب أو تحصيله إلى تقويم متعدد الأبعاد يساهم في إمكانية تكامل التقويم مع
العملية التقويمية داخل الصف المدرسي.
المطلب السابع: هل من معلومات
عن التقويم التربوي في دول أخرى؟.........................................
.................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................
.................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................
.................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................
.................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................
.................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق