الخميس، 4 يونيو 2015

مستويات التقويم التربوي

بوزريعة – 2014/2015
معهد علم النفس والعلوم التربوية و الأرطوفونيا
ماستير 1 ـ القياس و التقويم التربوي
وحدة:  التقويم التربوي                                                                        الأستاذة : زعرور لبنى

الدرس الخامس (3 حصص):                 

" مستويات التقويم التربوي"

للتقويم دور من حيث " تدر يب المعلمين وتهيئتهم وأنشطتهم، وفي عمليات بناء المناهج المدرسية وفي التجارب الميدانية الجديدة المتعلقة بتحسين عمليتي التعلم  والتعليم، و في انتقاء أفضل الأساليب والتقنيات التربوية لخدمة العملية التدريسية  وتجويدها، ومتابعة التقدم الدراسي للتلاميذ وفي تحديد تقدمهم "فالدور المنوط للتقويم عامة و المتمثل في  قرارات الإيجاز ( كقرارات انتقال المتعلم من مستوى إلى لآخر أو التخرج من خلال الحصول على شهادة تمثل المستوى التعليمي الذي بلغه) ، قرارات صفية ( كتصنيف المتعلمين حسب درجات إستعابهم ومستواهم الذي يختلف من متعلم إلى آخر) ، قرارات للإرشاد و التوجيه، قرارات للانتقاء التلاميذ، قرارات تتعلق بفعالية وسائل التعليم والمنهج المدرس، لا يعني أن التقويم يقتصر فقط على مجال التحصيل الدراسي وإنما كان هذا الأخير محوره الأساسي و الغاية التي يصبوا إليها إذ تتسع هذه العملية لتشمل مجالات أوسع، فتصبح عملية تحليل للنوعية، للقيمة أو الفعالية لمختلف الخصائص المتعلقة بالسيرورة التربوية في علاقتها مع الأهداف التي تحدد مسبقا. و لذلك فإن مصطلح تقويم حسب منظمة  UNESCO يستعمل للإشارة إلى كل ما يتصل بتحليل المنظومة التربوية، هذا التحليل الذي يتزايد عمقا بتزايد حاجة التربية إليه. و من بين المؤشرات التي تقاس بها فعالية المنظومات التربوية حسب ما جاء في دراسة  عبد الكريم بن عراب (1997) هو نسبة النجاح في الامتحانات الرسمية التي استعملها كل من Mingat et Jarousse  كمؤشر الفعالية. فكيف يمكن أن يكون التقويم تقويما للمتعلم والمعلم في آن واحد، و كيف يستغله رجال التربية بكل المستويات، و بماذا يفيد السياسيين والمهتمين للحكم على النظام التربوي ككل؟

1. على مستوى التحصيل الدراسي للمتعلم: يفيد التقويم المتعلم في" تحديد جوانب ضعف الأداء إذ استطاع أن يلاحظ ما أحسن أداءه وما لم يحسن إذ أن المتعلم عندما يحاول التمكن من عمل معين يبدل جهدا ليحكم أدائه فالتقويم عنصرا أساسي في عملية تعلمه إذ يساعده على معرفة ما تم تحقيقه من تحصيل، و يسمح بالإشارة إلى المهارات والقدرات الموجودة لديه ويقترح السبل التي يمكنه إتباعها في المستقبل لتعزيز مكتسباته وتقوية نقاط ضعفه، شريطة أن تحترم  أسس التقويم  مثل أن يكون التقويم شاملا، مستمرا مبنى على أهداف واضحة بكل مرحلة تعليمية وبأن يسمح بتقويم العديد من جوانب المتعلم " كتقويمه لجوانب نموه، جانبه الروحي، الاجتماعي، مدى استعداده لخدمة بيئته، حجم فهمه لتطور مجتمعه، نموه من الناحية المعرفية."
2. على مستوى أداء المعلم: من المهام الأساسية لعمل المعلم عملية التقويم التربوي التي يلجأ إليها عن طريق إجراء الإمتحانات بهدف الوصول إلى معلومات وملاحظات عن التلاميذ من حيث مستوياتهم التحصيلية، ومدى إستعابهم  للمادة التعليمية، وبالإضافة إلى ذلك التعرف على استعداداتهم العقلية، والتنبؤ بقدراتهم، ثم توجيهم دراسيا، وشخصيا للحفاظ على طاقاتهم  ومتابعة نموهم، ومعرفة فيما إذا كان هذا النمو سويا طبيعيا، أم يتعرضه عائق ما. يساعد التقويم على تحسين أداء المعلم لعمله: " عملية تقويم التحصيل وسيلة تربوية فعالة لكي يراجع المعلم طريقته في التدريس، و يقف على نقاط الضعف و القوة في هذه الطريقة، و معرفة فيما إذا كان التلاميذ قد وصلوا فعلا إلى المستوى المطلوب في التحصيل أم لا؟  كما أنه أداة لاتخاذ القرارات الإدارية أول ما يقوم به ولي التلميذ عند تسجيل أبناءه بمؤسسة تعليمية ما هو السؤال عن أحسن أساتذة هذه المؤسسة ليسجل أبنائه بالأقسام الموكلة إليهم لتأكده من أن لكفاءة المعلم، خبرته وسمعته دور أساسي في نجاح التلميذ. في أي مستوى يزداد هذا الطلب حدة ؟ ............................................................... ...................... ...... .............................................................................................................

3. على مستوى طرق التدريس: يحتل موضوع محتوى التعليم و طرق نقل المعارف أهمية قصوى في التربية الشيء الذي يعكس الاهتمام المتزايد من طرف المختصين ببرامج التعليم  و طرق التعلم لدى الأفراد، أداتهم لتحقيق ذلك هو التقويم والذي كان الغرض منه " الحكم على جودة الأداء أو الإجراء أو استخدام الأساليب والطرق والأدوات المناسبة لجمع الأدلة المطلوبة  فمفهوم التقويم بهذا المنظور يمكن أن يطبق في مختلف المواقف التربوية سواء كان تقويم الفرد أو تقويم مشروعات البرامج أو تقويم النظام المدرسي برمته". يكون هذا من خلال تقويم التدريس أي من خلال " تعيين قيمة أو كفاءة التدريس أو حصيلة أو الإجراء المتبع في تنفيذه ... من خلال الحكم على قيمة أو كفاءة حادثة أو سلوك أو عامل تدريس بالمقارنة بمعايير كمية نوعية وكيفية مقترحة لكل منها" وإذا كانت عملية التخطيط وكيفية بنائها من الركائز الأساسية التي تقوم عليها العملية التعليمية فإن عملية تقويم هذه البرامج وطرق تطبيقها لا تقل أهمية عن باقي العمليات الأخرى.
مما سبق يتبين أن التقويم يسمح باتخاذ القرار على مستوى أهداف التعلم، الإستراتيجيات التي تسمح بحدوثه  فتأثير الأهداف على إستراتيجيات التنفيذ و إجراءات التقويم هو تأثير واضح من حيث أن الهدف من التعلم يؤثر في كيفية تقديم الدرس وكيفية قياس فعالية المدرس مع ذلك.

4. على مستوى البرامج التعليمية: يمكن تحديد دور التقويم في مثل هذا المستوى في جانبين  الجانب الأول معرفة ما إذا كانت البرامج التعليمية و  إستراتيجيات التعلم مناسبة لمجالات المعرفة التي يختارها المجتمع من أجل أهدافه التربوية، و الجانب الثاني يركز على ما إذا كانت هذه البرامج و الاستراتيجيات تناسب مختلف فئات المتعلمين، دور يمس جانب الاهتمام بنوعية البرامج التي تقدمها المؤسسة التربوية للمتعلمين بما تحتويه من إمكانيات و أنواع التكوين و بمدى مساهمة الوحدات التعليمية المتوفرة و المتنوعة في تجسيد الأهداف العامة وإلى مد  متعلميه بمعارف أكثر تعمقا في مجالات مختلفة. و دور يمس جانب نوعية المتعلمين الذين يلتحقون ببرنامج معين في التكوين، مدى توافق البرنامج و مكتسباتهم الأولية، و قدراتهم  الفكرية، الجسدية، والنفسية وكذلك مواءمة هذه البرامج و المحيط الخارجي الذي يعيش فيه المتعلم. لا ننسى ضرورة متابعة نتائج البرامج المطبقة لتدعيمها، إثراءها أو تغييرها. فجل البرامج التربوية بكل مستويات التعليم ببلادنا خضعت لعمليات التعديل التجديد أو الإلغاء من جراء ما كشفت عليه التقويمات السنوية عامة  والرسمية كامتحان البكالوريا خاصة.

5. على مستوى الفريق المدرسي ( المستخدمين في المؤسسة): لكل مؤسسة تربوية فريق تربوي ( يتمثل في المعلمين بالدرجة الأولى و في المدير، المستشارين التربويين الناضر - إن كنا بمؤسسات التعليم الثانوي- مستشار التوجيه المدرسي و المهني، المخبري و رئيس الو رشات بالدرجة الثانية)، و فريق إداري ( من أمناء، مقتصد عون المقتصد، ..) و فريق عمال ( كالبواب، رجال النظافة، رجال المطعم ..)،  لكل منهم دور في الرفع من نسب النجاح المدرسي للمؤسسة أو عكس ذلك، بحكم أن كل واحد منهم مكلف بأهداف سطرت لتوفير الجو ( المعنوي و المادي) المناسب لحسن تمدرس التلاميذ و حسن تعلمهم. هذا الدور المنوط بكل فرد من أفراد المؤسسة التربوية يخضع الجميع إلى عملية التقويم باعتبارهم أعضاء فاعلين في العملية التربوية.  " فإن التقويم يحاول الوصول إلى معرفة إجراءات الانتقال التي يخضع لها المدرسون و باقي المختصين دور المدرسة في مراقبة توظيف العاملين بها، نوعية ظروف العمل بالنسبة للمدرسين، روح التعاون بينهم، مدى تنظيمهم في إطار جمعيات أو نقابات ، جو علاقات العمل، مدى توفر المدرسيين على المهارات التي تمكنهم من تحقيق ما ينتظر منهم من أدوار و مدى مشاركتهم في وضع السياسة الخاصة بالمؤسسة .
                       
6.على مستوى مؤسسات التعليم والتكوين: أصبح التقويم اليوم ينظر للمؤسسة التي يجري فيها التعلم بمنظور كلي من البنية  الخارجية لها إلى كيفية تسييرها ونماذج تنظيمها إلى البرامج والدروس، وإلى كل أعضائها وإلى نوعية الموارد وكيفية استعمالها، ، الحياة المدرسية، معايير الانتقال وغيرها من الجوانب بهدف قياس فعالية المؤسسات التعليمية. لقد كان تقويم المؤسسة التربوية في البلدان المتقدمة في الماضي يقام من طرف إداريين، مستشارين و مدرسين و كان يعتمد على مدخلات المؤسسة ( كتأهيل الأساتذة، الدروس المقدمة، البنايات والعلاقة أستاذ تلميذ) أكثر ما يعتمد على نتائج التلميذ و قد كان هذا النوع من التقويم يعتمد على فرضية أن المدخلات تحدد نوع المخرجات. يقصد بمدخلات التربية حسب ما جاء في كتاب علم اقتصاديات التعليم الحديث محمود عباس عابدين  كل ما يدخل في العملية التربوية من موارد مادية وبشرية و يتضمن عادة الطلاب والمعلمين والمباني  والمعدات و غيرها من التجهيزات التربوية. فنوعية الأولى تؤثر بالضرورة على نوعية مخرجات المنظومة التربوية والتي تمثل حسب نفس المرجع  من حيث المبدأ كل أنماط التعلم المضافة من مهارات ومعارف واتجاهات و قيم و غير ذلك التي اكتسبها المتعلم في جراء تعرضه إلى عملية  تعليمية معينة من غير تلك التي اكتسبها أساسا في المنزل أو في أي مكان آخر. أي أن مخرجات أو نواتج التعليم تشمل ما يسمى بالقيمة المضافة للطالب و الناتجة عن عملية تربوية معينة.  أما في السنوات الأخيرة فقد تحول الاهتمام من المدخلات إلى تقويم المر دودية حيث تستعمل لذلك اختبارات منمطة لمقارنة المدارس و المنظومات التعليمية وتلاميذها وهذا حسب الأهداف التي سطرت لها إذ تعتبر المؤسسة التربوية فعالة عندما تستطيع تحقيق أهدافها.

7. على مستوى المنظومات التربوية: جمع نواتج ما يتوصل إليه تقويم مختلف مستويات المنظومة التربوية المذكورة سابقا من معلومات (إيجابية أو سلبية ) ، يرفع المسؤولين إلى مستوى كلي من التقويم  ألا و هو تقويم المنظومات التربوية والتي زاد الاهتمام بها بزيادة حصص الميزانيات المخصصة لها. فالمدرسة اليوم " تعد مؤسسة تربوية اجتماعية أنشئها المجتمع لتلبية أغراضه و السعي نحو تحقيق أهدافه، عليها واجب الإسهام في خلق قاعدة مثقفة علميا من الجيل كما أن لها دورا في العمل الدءوب بتوفير مختلف الظروف والإمكانيات اللازمة لإعداد و تنشئة الجيل ومنها توفير بيئة التعليم المناسبة". إخضاعها اليوم إلى التقويم أصبح يهدف إلى " تحقيق النوعية في ظل المتغيرات التي تعرفها المجتمعات التي نجمت عنها احتياجات جديدة اجتماعية واقتصادية وأصبح تكوين الموارد البشرية فيها يعتبر عنصرا أساسيا في قدرة على المنافسة الاقتصادية الدولية. المطالبة بتطوير مؤشرات تستطيع تقويم المنظومات التربوية و تكشف عن أدائها أصبح مطلبا مشترك بين مستهلكي التربية والقائمين عليها مما يفسر " الجهود الحثيثة التي بذلت في مجال البحوث من أجل حل رموز << العلبة السوداء >> الخاصة بالتعليم عن طريق التركيز على العملية التعلمية التعليمية ، أي على التفاعل الإبداعي بين التلاميذ والمعلمين في قاعات الدراسة بقصد استخلاص الدروس من حالات النجاح "،  فالمدرسة اليوم ليست مؤسسات إنتاجية منتوجها مطابقة لمواصفات محددة تقنيا بطريقة حتمية. في ظل كل ذلك وجد الباحثون الفرصة لتطوير أدوات التحليل والبحث والتي تتمثل في المؤشرات كنتائج المقارنات الدولية، نسبة الحاصلين على الشهادات، نسبة المواظبة المدرسية، تكلفة التلميذ الواحد المسجل في مستوى معين من التعليم، نوعية الحظوظ الممنوحة لفئات مختلفة كتعليم الإناث الأقليات. يعد مستوى أداء الطلبة على اختبارات التحصيل من المعايير الأساسية للوصول إلى الحكم على فعالية النظم التربوية القائمة ووسيلة تساعد على التخطيط الفعال لمسيرة  التربوية في أي بلد إذ يمكن على ضوء نتائج ذلك الأداء رسم سياسات تربوية شاملة تهدف إلى تحديد مدخلات العملية التعليمية الفعالة ومن ثمة تحسينها وكذلك مراقبة وتطوير عملياتها وتقويم مخرجاتها.



المطلب الخامس: حلل وناقش ما عرض في هذه الحصة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق